المعالجة الكثبية نوع من العلاج الإشعاعي الداخلي. توضع فيه بذور أو أشرطة أو كبسولات تحتوي على مصدر للإشعاع داخل الورم أو بالقرب منه. وهي علاج موضعي يقتصر على جزء محدد من الجسم، وتُستخدم كثيرًا لعلاج سرطانات الرأس والعنق والثدي وعنق الرحم والبروستاتا والعين.
ماذا يحدث قبل أول جلسة؟
قبل بدء المعالجة الكثبية، تلتقي الطبيب أو الممرّض لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين للتخطيط للعلاج. تخضع لفحص سريري وتتحدث عن تاريخك الطبي، وقد تُجرى لك فحوص تصوير. يشرح الطبيب أنسب أنواع المعالجة لك وفوائدها وآثارها الجانبية وكيفية العناية بنفسك أثناء العلاج وبعده. ويمكنك بعدها أن تقرر ما إذا كنت ستخضع لها.
كيف يُوضَع مصدر المعالجة الكثبية في مكانه؟
في معظم الحالات يوضع المصدر عبر قسطرة، وهي أنبوب رفيع مرن. وأحيانًا يُستخدم جهاز أكبر يُسمّى أداة التوضيع. وتعتمد طريقة التوضيع على نوع السرطان. يضع الطبيب القسطرة أو أداة التوضيع في جسمك قبل بدء العلاج.
طرق توضيع المصدر
- المعالجة الكثبية الخلالية. يوضع مصدر الإشعاع داخل الورم. ويُستخدم هذا الأسلوب مثلًا في سرطان البروستاتا.
- المعالجة الكثبية داخل التجاويف. يوضع المصدر في تجويف طبيعي في الجسم أو في تجويف أُنشئ بالجراحة. فمثلًا يمكن وضع المصدر في المهبل لعلاج سرطان عنق الرحم أو بطانة الرحم.
- المعالجة الكثبية فوق الصُّلبة. يُثبَّت المصدر على السطح الخارجي للعين. ويُستخدم هذا الأسلوب لعلاج الورم الميلانيني في العين.
- الانصمام الإشعاعي. توضع حبيبات دقيقة تحتوي على مادة مشعّة في الوعاء الدموي الرئيسي الذي ينقل الدم إلى الكبد. ويُستخدم هذا الأسلوب لعلاج سرطان الكبد أو السرطان الذي انتشر إليه.
بعد وضع القسطرة أو أداة التوضيع
بعد تثبيت القسطرة أو أداة التوضيع، يوضع مصدر الإشعاع بداخلها. وقد يبقى المصدر في مكانه دقائق قليلة أو أيامًا عدة أو مدى الحياة. ويعتمد ذلك على نوع المصدر ونوع السرطان وموقعه وحالتك الصحية وعلاجات السرطان الأخرى التي تلقيتها.
أنواع المعالجة الكثبية
هناك ثلاثة أنواع من المعالجة الكثبية.
- الغرسات ذات معدل الجرعة المنخفض (LDR). يبقى المصدر في مكانه من يوم إلى سبعة أيام. وغالبًا تبقى في المستشفى خلال هذه المدة. عند انتهاء العلاج يزيل الطبيب المصدر والقسطرة أو أداة التوضيع.
- الغرسات ذات معدل الجرعة المرتفع (HDR). يبقى المصدر في مكانه من ١٠ إلى ٢٠ دقيقة فقط في كل مرة، ثم يُزال. قد تتلقى العلاج مرتين يوميًا لمدة يومين إلى خمسة أيام، أو مرة أسبوعيًا لمدة أسبوعين إلى خمسة أسابيع، بحسب نوع السرطان. وقد تبقى القسطرة أو أداة التوضيع في مكانها طوال العلاج أو توضع مجددًا قبل كل جلسة. وقد تبقى في المستشفى أو تتوجه إليه يوميًا لوضع المصدر. وكما في النوع منخفض المعدل، يزيل الطبيب القسطرة أو أداة التوضيع عند انتهاء العلاج.
- الغرسات الدائمة. بعد وضع المصدر تُزال القسطرة. تبقى الغرسات في الجسم مدى الحياة، لكن الإشعاع يضعف يومًا بعد يوم ويكاد يزول مع الوقت. في البداية قد تحتاج إلى تقليل الوقت الذي تقضيه بالقرب من الآخرين واتخاذ احتياطات أخرى. احرص خصوصًا على تجنّب قضاء الوقت بالقرب من الأطفال أو الحوامل.
ماذا تتوقع عند إزالة القسطرة؟
بعد انتهاء العلاج بغرسات LDR أو HDR تُزال القسطرة. وإليك ما يمكن توقعه.
- ستتلقى مسكّنًا للألم قبل إزالة القسطرة أو أداة التوضيع.
- قد يبقى موضع القسطرة أو أداة التوضيع حساسًا عند اللمس لبضعة أشهر.
- بعد إزالة القسطرة أو أداة التوضيع والمصدر، لا يبقى إشعاع من هذا العلاج في جسمك. ويمكن للآخرين، بمن فيهم صغار الأطفال والحوامل، الاقتراب منك بأمان.
النشاط بعد إزالة القسطرة
قد تحتاج إلى الحد من الأنشطة المجهدة لأسبوع أو أسبوعين. اسأل الطبيب عن الأنشطة الآمنة لك وما ينبغي تجنّبه.
السلامة الإشعاعية أثناء وجود المصدر
يصدر مصدر المعالجة الكثبية إشعاعًا لفترة وهو داخل جسمك. وإذا كانت الجرعة التي تتلقاها مرتفعة جدًا، فقد تحتاج إلى اتباع بعض تدابير السلامة.
- البقاء في غرفة خاصة في المستشفى لحماية الآخرين من الإشعاع المنبعث من جسمك.
- يتولى الممرّضون وغيرهم من العاملين تقديم الرعاية بسرعة. ستحصل على كل الرعاية اللازمة، لكنهم قد يقفون على مسافة منك أو يتحدثون إليك من عند الباب أو يرتدون ملابس واقية.
احتياطات الزيارة
يحتاج الزوار أيضًا إلى اتباع تدابير للسلامة. وقد تشمل ما يلي.
- عدم السماح بالزيارة عند وضع المصدر للمرة الأولى.
- مراجعة طاقم المستشفى قبل التوجّه إلى غرفتك.
- الوقوف عند الباب بدل الدخول إلى الغرفة.
- أن تكون الزيارة قصيرة، نحو ٣٠ دقيقة أو أقل يوميًا. وتعتمد مدتها على نوع الإشعاع والمنطقة المعالَجة.
- عدم زيارة الحوامل والأطفال دون سنّ السنة.
الاحتياطات بعد مغادرة المستشفى
قد تحتاج إلى احتياطات بعد مغادرة المستشفى أيضًا، مثل تقليل الوقت الذي تقضيه بالقرب من الآخرين. سيشرح لك الطبيب أو الممرّض تدابير السلامة التي ينبغي اتباعها في المنزل.